احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

811

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وحسن إن عطف ما بعده على ما قبله تَبْتِيلًا تامّ ، لمن قرأ رَبُّ بالرفع خبر مبتدإ محذوف ، أو رفعه بالابتداء ، والخبر جملة : لا إله إلا هو ، وبها قرأ أبو عمرو وعبد اللّه بن كثير ونافع وحفص عن عاصم وليس بوقف لمن جرّه على البدل ، من ربك ، ومثله في عدم الوقف من جرّه بقسم مضمر كقولك : اللّه لأفعلنّ ، وجوابه لا إله إلا هو ، ونسب هذا لابن عباس . قال أبو حيان : ولا يصح هذا عن ابن عباس ، لأن فيه إضمار الجارّ ولا يجيزه البصريون إلا مع لفظ الجلالة : ومن قرأه بالجر وهو حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم فلا يقف على : تبتيلا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن وَكِيلًا كاف ، وكذا : جميلا ، ومثله : قليلا أَلِيماً جائز ، إن نصب يوم بمقدّر مفعولا به ، وكان من عطف الجمل ، وليس بوقف إن جعل ظرفا لقوله : إن لدينا أنكالا ، والمعنى إن لدينا أنكالا في هذا اليوم وَالْجِبالُ الأول حسن مَهِيلًا تامّ رَسُولًا الثاني حسن . على استئناف ما بعده وَبِيلًا كاف إِنْ كَفَرْتُمْ قال نافع : تامّ ، وغلطه في ذلك جماعة منهم أبو حاتم وجعلوا يوما منصوبا بتتقون نصب المفعول به على المجاز على حذف مضاف ، أي : واتقوا عذاب اللّه يوما ، واختاره أبو علي النحوي ، أو التقدير فكيف تتقون يوما الذي من شدّته كذا وكذا ، وليس ظرفا ، لأن الكفر لا يكون يوم القيامة ، أي : كيف تتقون أنفسكم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا . وقال الأخفش : الوقف كفرتم وجعل يوما منصوبا على الظرف وجعل الفعل للّه تعالى ، والتقدير يجعل اللّه الولدان شيئا في يوم ، وهذا ليس بمختار ، والأصح أن الضمير في يجعل اليوم ، ولا يجوز نصبه على الظرف ، لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم ، بل يؤمنون لا محالة